الشيخ محمد اليعقوبي
26
فقه الخلاف
ثم ذكر الروايات الخاصة في المقام - وهي التي ذكرناها - وناقشها وانتهى إلى نتيجة أن مفادها الوجوب التكليفي النفسي أو أن الاستقبال من آداب الذبح وسننه ، ولطول النقاش معه مما يخرج البحث عن سياقه لو وضعناه هنا ولأجل إتمام صورة البحث والأدلة سنؤجله إلى نهاية الكلام في هذا الشرط بإذن الله تعالى . وهنا فروع : الأول : لو نسي توجيه ذبيحته إلى القبلة لم تحرم إجماعاً للنصوص المعتبرة الدالة على ذلك كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( سُئل عن الذبيحة تُذبح لغير القبلة ، فقال : لا بأس إذا لم يتعمد ) « 1 » وصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذبيحة ذُبحت لغير القبلة ، فقال : كُلْ ، ولا بأس بذلك ما لم يتعمده ) « 3 » وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الرجل يذبح على غير قبلة قال : لا بأس إذا لم يتعمد ، وإن ذبح ولم يسمِّ فلا بأس إذا ذكر بسم الله على أوله وآخره ثم يأكل ) « 4 » . الثاني : لو لم يوجّه الذبيحة إلى القبلة جهلًا بالحكم أو الموضوع لم تحرم بلا خلاف و ( ( نسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ) ) « 2 » ، ويستدل عليه بعدة وجوه : 1 - إطلاق صحيحة محمد بن مسلم ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة ، قال : كلْ منها ، فقلت له : فإنه لم يوجهها ، فقال : لا تأكل منها ، ولا تأكل من ذبيحة ما لم يُذكر اسم الله عليها ، وقال : إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة ) « 5 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 14 ، ح 3 ، 4 ، 5 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 111 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 14 ، ح 3 ، 4 ، 5 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 14 ، ح 2 .